محمد متولي الشعراوي
1885
تفسير الشعراوى
واتّباع منهج اللّه ، وحلاوة التشريع الذي يسعدهم ويسعد كل ملكاتهم . فإذا ما جاءت المسائل على غير ما يحبّ رسول اللّه . فها هو ذا قول اللّه سبحانه : « وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » . وهذا دليل على أن اللّه يريد أن يبلّغ البشر : أيها الناس إن من فرط حبّ الرسول لكم أنه يحزن من أجل عصيانكم وأنا الذي أقول له : لا تحزن . والرسول صلّى اللّه عليه وسلم رحيم بالأمّة كلّها ، كما يقول القرآن : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) ( سورة الأنبياء ) ويكفيه موقفه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم القيامة ، حين تذهب كل أمة إلى رسولها ليردّها ، فتأتي الأمم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكرمه اللّه بقبول شفاعته حتى يعجّل اللّه بالفصل والحساب ، وهذه رحمة للعالمين ؛ لأنهم من هول الموقف يتمنّون الانصراف ولو إلى النار . ونحن قلنا سابقا : إن الحق سبحانه وتعالى علم انشغال سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأمته وبرحمته بهم ، فقال له اللّه - ليريح عواطفه ومواجيده - ما ورد هنا في الحديث الشريف : فعن عبد اللّه ابن عمر بن العاص رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول اللّه عز وجل في إبراهيم : « رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » . وقول عيسى - عليه السّلام - « إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . فرفع يديه وقال : اللهم أمتي أمتي وبكى ، فقال اللّه عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسّلام فسأله ، فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما قال وهو أعلم ، فقال اللّه : يا جبريل ،